الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

46

تنقيح المقال في علم الرجال

كون أكثر ما يعتقده جرحا ليس في الحقيقة جرحا « 1 » . وقد قال الشهيد الثاني رحمه اللّه في شرح البداية « 2 » : وقد اتّفق لكثير من العلماء جرح بعض ، فلمّا استفسر ذكر ما لا يصلح جارحا ، قيل لبعضهم : لم تركت حديث فلان . . ؟ فقال : رأيته يركض على برذون . وسئل آخر عن آخر ، فقال : ما أصنع بحديث من ذكر يوما عند حمّاد ، فامتخط حمّاد ؟ وبالجملة ؛ لا شكّ في أنّ ملاحظة حاله ، توهن الوثوق بمقاله . انتهى المهمّ من كلام الوحيد « 3 » .

--> ( 1 ) ذكر ذلك في التكملة ناسبا له إلى الشيخ محمّد المذكور . ( 2 ) المسمّى ب : الرعاية في علم الدراية للشهيد الثاني : 195 ، الثاني في السبب الجارح . ( 3 ) وجاء بعض المعاصرين في قاموسه 1 / 293 [ طبعة جماعة المدرسين 1 / 442 - 443 تحت رقم ( 350 ) ] بعد حقبة من الزمن غير مرتض لكلام المولى الوحيد رحمه اللّه فقال : وممّا يضحك الثكلى كلام الوحيد من احتماله كون أكثر ما يعتقده ابن الغضائري جرحا ليس جرحا في الحقيقة ، وقد قال الشهيد الثاني : قد اتفق لكثير من العلماء جرح بعض فلمّا استفسر منه ذكر ما لا يصلح جارحا . . إلى ما نقله ، ثمّ قال : ما ملخّصه : إنّ ابن الغضائري لا نقّاد مثله بعد ابن الوليد الناقد لنوادر الحكمة وغيره بل هو فوقه . . إلى آخره . . إلى أن قال : ومن يقيس الأذكياء الفطنين على السفهاء والمغفّلين . أقول : يحار المرء من أدب هذا الرجل وشدّة عفّة قلمه ، ولا أدري من أين اكتسب ذلك ؟ بحيث تصدر على دست الشتم والسبّ لأعاظم الطائفة وأساطين العلم والتقوى ، وإنّي أتغاضّ عنه ، وأسأل من ذوي العلم والحجى بأنّ هذا المسكين من يعني بقوله ( السفهاء المغفّلين ) ؟ ! هل يعني لا سمح اللّه بذلك الشهيد الثاني والوحيد البهبهاني ، وأسأل اللّه أن لا يعني شخصا منهما ، بل كتب هاتين الجملتين في سنته وإلّا كان لنا معه موقف آخر ! ثمّ لنا أن نتساءل أنّه متى ومن شرّع استبدال النقاش العلمي والبحث المنطقي بالسبّ والشتم ، والتعدّي على أساتيد العلم والتحقيق ؟ ! وهل يحسب أنّه معصوم من الزلل والخطأ ، ولا يحتمل أنّ الشهيد والوحيد رضوان اللّه عليهما هما المصيبان ؟ -